محمد بن زكريا الرازي

90

الحاوي في الطب

انتقال وقت إنباته لمن أصابه وقد أتى عليه من السن خمسة وعشرون سنة فإنه يموت وهو به . لي : الزبد في الصرع يكون من شدة الحركة ، وفي السكتة يكون من شدة الاستكراه ، واقرأ فصل أبقراط الذي أوله من ظهر في فيه زبد من خنق . قال جالينوس في الثانية من « الفصول » : أن حال الصرع قريبة من السكتة ، والخلط الفاعل لهما واحد وهو خلط بارد غليظ إلا أن مع الصرع حركة مضطربة ومع السكتة عدم القوة الجارية في العصب البتة ، والسكتة تكون إذا كان بالخلط من الكثرة ما يسد المسالك البتة فلم ينفذ فيها شيء ، ولذلك لا يكون فيها حركة ، فأما الصرع فإذا كان أقل حتى يكون إنما يمنع من كمال الجري فيها ، وبمقدار شدة السكون في الصرع يكون أردأ فيحرر ذلك ويحرر لم صار الزبد في السكتة رديئا . قال جالينوس : الخلط الذي عنه يكون الصرع بلغم بارد وصلاحه يكون بانتقال السن عن الرطوبة إلى اليبس والرياضة والتدبير المجفف والأدوية التي هي كذلك . قال : وليس كل من أصابته هذه العلة قبل الإنبات يبرأ وقت الإنبات إلا أن يعان في هذا الوقت خاصة بالأدوية والتدبير الجيد ، وأما من عرض له وقد أتى عليه خمسة وعشرون سنة فإنه لا يكاد يبرأ في أكثر الأمر . السادسة : قال : يجب فيمن يصيبه الصرع أن يكون دماغه بالطبع ضعيفا ، وليس يجب متى كان الدماغ ضعيفا أن يحدث الصرع متى لم يسئ التدبير . قال : والصرع يجب أن يعالج بنفض الأخلاط البلغمية أزمان الأمراض . قال : الصرع عرض لا حق للمرض نفسه . من كتاب جالينوس في صبي في الحر والبرد الشديدين والرياح العاصفة والأصوات الهائلة والأرايح الساطعة والدواليب والدوالي والدوارات والحمات والخناقات الرديئة والسهر واللهيب والغم والغضب ونحو هذه مما تثير البدن إثارة شديدة فإن هذه تجب نوبة العلة ، وإن عرض له شيء من ذلك فيسكن ويستقر إلى أن يذهب أثره ، وليلطف التدبير إلى أن يأمن وقت النوبة ويدع جميع الحركات ، ولينقي بدنه في أول الربيع بعد أن يهيئه للإسهال بالأدوية التي تصلح للصرع ، وأما بدنه فينبغي أن يروضه ويريحه قبل الإعياء ، ودع الرياضة القوية فإنها تملأ الرأس ولا يكون الرأس مدليا بل منتصبا ، ولا يكثر حركة الأعضاء السفلية ، وادلكه أولا بمناديل حتى تحمر ويبدأ بذلك من عضديه ثم أدلك الصدر والمعدة ثم الساق لتنجذب المادة إلى أسافل البدن ، ومن بعد الرياضة وسكون البدن أدلك « 1 » الرأس وامشطه ، ثم ليأكل شيئا يلين البطن من البقول ثلاث غداة ، ويؤخر التليين إلى عشائه وامنعه من البقول الخس والقطف واليمانية والملوكية والسلق والكرنب والكراث والكرفس ، وأطلق له من الفواكه ما كان يخرج ، من البطن سريعا فأما ما يبطىء مثل التفاح والسفرجل فلا ، واحمه

--> ( 1 ) كذا ولعله : وأدلك .